الآخوند الخراساني
125
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
غيرها ( 1 ) سوى ما هو مقدّمةُ تحقّقها عند خطور الشيء والميل وهيجان الرغبة إليه والتصديق لفائدته ( 2 ) ، وهو ( 3 ) الجزم بدفع ما يوجب توقّفه عن طلبه لأجلها . وبالجملة : لا يكاد يكون غير الصفات المعروفة والإرادة هناك صفة أخرى قائمة بها يكون هو الطلب ( 4 ) ، فلا محيصَ عن اتّحاد الإرادة والطلب ، وأن يكون ذلك الشوق المؤكّد - المستتبع لتحريك العضلات في إرادة فعله بالمباشرة ، أو المستتبع لأمر عبيده به فيما لو أراده ( 5 ) لا كذلك - مسمّىً ب « الطلب والإرادة » ، كما يعبّر به تارةً وبها أخرى ، كما لا يخفى ( 6 ) .
--> ( 1 ) هكذا في النسخ . والأولى أن يقول : « تكون هي الطلب » ، فإنّ الضمير يرجع إلى الصفة ، وكلمة « غيرها » زائدة ، للاستغناء عنها بقوله : « غير الإرادة » . ( 2 ) والأولى أن يقدّم تصديق الفائدة على الميل والهيجان . ( 3 ) أي : ما هو مقدّمةُ تحقّق الإرادة . ( 4 ) هكذا في النسخ . والأولى أن يقول : « تكون هي الطلب » . ( 5 ) وفي النسخة الأصليّة : « أريده » . والصحيح ما في المتن . ( 6 ) وقد خالفه المحقّق النائينيّ وادّعى وجود صفة أخرى بين الإرادة والفعل ، وذهب إلى تغاير الطلب والإرادة وفاقاً للأشاعرة . وحاصل كلامه : أنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ هناك وراء الإرادة أمراً آخر يكون هو المستتبع لحركة العضلات ، ويكون ذلك من أفعال النفس ، وإن شئت فسمّه : « حملة النفس » أو « حركة النفس » أو « تصدّي النفس » . وذلك لوضوح أنّ الانبعاث لا يكون إلاّ بالبعث ، والبعث انّما هو من مقولة الفعل ، وقد عرفت أنّ الإرادة ليست من الأفعال النفسانيّة ، بل هي من الكيفيّات النفسانيّة ، فلو لم يكن هناك فعل نفسانيّ يقتضي الانبعاث يلزم منه أن يكون انبعاثاً بلا بعث . والحاصل : أنّ وراء الإرادة والشوق المؤكّد أمراً آخر ، يسمّى بالطلب . وهو عبارة عن تصدّي النفس نحو المطلوب وحملتها إليه . فظهر أنّ الحقّ مع القائلين بتغاير الطلب والإرادة وفاقاً للأشاعرة . أجود التقريرات 1 : 88 - 91 ، فوائد الأصول 1 : 130 - 133 . ولا يخفى : أنّ ما التزم به المحقّق النائينيّ من ثبوت صفة نفسانيّة أخرى هي التصدّي والاختيار غير ما التزم به الأشاعرة من ثبوت صفة نفسانيّة هي الكلام النفسيّ ، كما يأتي .